ابن حزم
420
الاحكام
كثوب العداب الفرد يضربه الندى * تعلى الندى في متنه وتحدرا فيكون ذلك قاطعا لخصمه ، يستشهد أن الجواري يسمين القوارير وأن الفرس الجواد يسمى بحرا ، وأن الخشية قد يسمى بها الوقوع تحت التدبير : بأن خالق اللغات والمتكلمين أوقع هذا الاسم على هذا المعنى ، وبأن أفصح العرب سمى النساء قوارير ، والفرس بحرا . ولعمري لو أنه عليه السلام يقول ذلك قبل بلوغه أربعين عاما ، وقبل أن ينبأ لكان قوله أعظم حجة لفصاحته وعلمه بلغة قومه ، وأنه من وسيطة قريش ومسترضع في بني سعد بن أبي بكر بن هوازن فجمع فصاحة الحيين : خندف وقيس أهل تهامة والحجارة العالية ، الذين إليهم انتهت الفصاحة في اللغة العربية الإسماعيلية والذي لا شك فيه ، فهو أنه عليه السلام أفصح من امرئ القيس ، ومن الشماخ ، ومن حسن البصري ، وأعلم بلغة قومه من الأصمعي وأبي عبيدة ، وأبي عبيد . فما في الضلال أبعد من أن يحتج في اللغة بألفاظ هؤلاء ، ولا يحتج بلفظة فيها عليه السلام فكيف وقد أضاف ربه تعالى فيه إلى ذلك العصمة ، ومن الخطأ فيها القول والتأييد الإلهي ، والنبوة والصدق المقطوع على غيبه الذي صحبه خرق العادات والآيات والمعجزات ، وفي أقل من هذا كفاية لمن كانت فيه حشاشة ، فكيف أن يظن به عليه السلام أن يخبر عن ربه تعالى خبرا يكلفنا فهمه ، وهو بخلاف ما يفهم ويعقل ويشاهد ويحس ما ينسب هذا إليه صلى الله عليه وسلم إلا ملحد في الدين كائد له . وأعجب العجب أن هؤلاء القوم يأتون إلى الألفاظ اللغوية فينقلونها عن